المجموعة اللبنانية للإعلام
قـــــنــــاة الـــــمنــــار

الحبل المتين - شهر تأميل ظهور الإمام المهدي(ع)

  • شارك
  • تاريخ الحلقة
    2019-05-07
  • التقييم
  • موضوع الحلقة
    «اللَّهُمَّ إِنِّي‏ أَفْتَتِحُ‏ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ‏ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوَابِ بِمَنِّكَ
    وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين‏»
    يرتبط شهر رمضان المبارك بأمور شتّى 0.29
    فهو شهر المغفرة، وهو شهر شهادة أمير المؤمنين علي (ع)
    وهو شهر ليلة القدر والمقدرات وتنظيم رزق الإنسان السنوي
    وهو شهر رعاية المحرومين، وشهر الإنفاق، وصلة الرحم
    وشهر تراحم الناس فيما بينهم
    إذن ثمة أمور مختلفة ترتبط بشهر رمضان المبارك 0.59
    لكن هناك ارتباط غاية في الأهمية ولعلّه مغفول عنه 1.05
    وهو أن شهر رمضان المبارك هو شهر تأميل ظهور الإمام المهدي(ع) 1.13
    شهر تمنّي فرج المولى صاحب العصر والزمان(عج)
    بل ينبغي لشهر رمضان المبارك أساساً
    أن يُعَدّ شهر صاحب الزمان أرواحنا له الفداء
    إلى درجة أنه إذا عُدّ شهر محرم شهر أبي عبد الله الحسين(ع)
    وشهر صفر – بشكل من الأشكال، وكما يتبادر إلى الأذهان -
    شهر رحيل الرسول الأكرم(ص)
    وكما أنه لا بد في ليلة النصف من شعبان أن نذكر صاحب الزمان(عج)
    فإن علينا أن نعتبر شهر رمضان المبارك شهر صاحب الزمان(ع)
    وشهر الظهور، وشهر الانتظار، وشهر التطلّع إلى الفرج
    ويمكننا أن نطرح دواعي مختلفة لهذا الموضوع
    ولعل من دواعيه أننا في هذا الشهر المبارك وفي ليلته الثالثة والعشرين
    واستناداً لبعض الأحاديث، نترقّب منادٍ ينادي بظهور الإمام(ع) تلك السنة
    وأن أهل العالم جميعاً سيسمعون هذا النداء
    إذن فمن بين الأوقات التي يبلغ انتظارُنا فيها أوجَه
    ومن بين الساعات المناسبة جداً لفرج المولى(عج)
    هي ليلة الـ23، التي هي في الواقع ذروة ليالي القدر
    بل إن ذروة شهر رمضان المبارك في الحقيقة هي ليالي القدر
    وهذا الارتباط خاص بصاحب الزمان أرواحنا له الفداء 3.09
    وبإمكاننا ذكر دواعٍ أخرى
    بل إن ليالي القدر أساساً متعلقة بالإمام(عج) فصُحُف أعمالنا تُسَلَّم له فيها
    وفي ليالي القدر يوقّع الإمام(ع) على أرزاقنا
    وفي ليالي القدر نكون نحن في حضرته(عج)
    وإن من الأدعية التي تذكّرنا بهذا الارتباط البالغ الأهمية 3.32
    وهو كون رمضان مهدوياً، وهو دعاء في منتهى القيمة والجودة 3.38
    هو دعاء الافتتاح
    ولعل لفظة "الافتتاح" هي التي أبقَتهُ مهجوراً بعض الشيء
    فاسم "دعاء الافتتاح" مأخوذ من عبارة «اللَّهُمَّ إِنِّي‏ أَفْتَتِحُ‏ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ»
    ومعناها: اللهم إني أفتتح الثناء عليك بحمدك أنت، فأسبّحُك وأذكر محاسنك
    وكلمة "أفتَتحُ" هذه هي التي جعلَتْهم يسمّونه "دعاء الافتتاح"
    لكن عنوان هذا الدعاء – في الواقع - هو "تمنّي الظهور"
    وهو من أهم الأدعية التي تُقرأ في ليالي شهر رمضان المبارك
    هذا الدعاء مغمور!
    فهذه العلاقة الخاصة بشهر رمضان المبارك، والتي تجعله شهراً مهدوياً 4.48
    وشهر الفرج، والتطلّع إلى الفرج، وتمني الظهور.. 4.54
    هذه العلاقة تشكو الغُربَة.. فنحن لا نقول لبعضنا: 5.01
    حَلَّ شهر رمضان، تعالوا نتلوا في لياليه دعاء الافتتاح وندعو لفرج المولى!
    حتى متديّنينا هكذا.. فأغلبهم لا يقول: لنقرأ الدعاء هذه السنة في المسجد
    وإن لم يكن لدينا برنامج... ولعل تلاوته لا تستغرق 10 دقائق!
    ليت المرء يستطيع تلاوته بتأمّل، مع بعض الذكر
    وشيء من الأشعار التي ينشدها الذاكرون مع بعض توضيحات علماء الدين
    ففي المقدور تخصيص نصف ساعة إلى ساعة له
    لكننا نفتقر إلى مجلس باسم: "مجلس دعاء الافتتاح"!
    ولا يتذاكر المؤمنون بأن لدينا هذه السنة مجلس دعاء الافتتاح لثلاثين ليلة!
    نعم، تُقيمه بعض الهيئات والمساجد.. لكنه في غاية الغُربَة
    فلدينا مثلاً مجلس باسم دعاء الندبة، وآخر لدعاء كميل، وأيضاً لدعاء التوسل
    لكن لا بد أن يجري تقليداً بأن نجتمع في ليالي شهر رمضان المبارك
    للتأمّل في الظهور..
    ولمناجاة الله حول نظام وطريقة حكم صاحب الزمان(عج)
    والتحدث إلى الله تعالى حول ظروف ما قبل الظهور
    إنه لدعاء عجيب جداً هذا الدعاء
    إنه يُظهِر لنا، أكثر من أي داعٍ آخر، أن ليالي شهر رمضان المبارك
    هي ليالٍ يُتطلَّع فيها للظهور.. هي ليالي الدعاء من أجل الفرج..
    هي ليالٍ خاصة بصاحب الزمان(عج)
    ولا بد من الكلام في هذا المبحث على حدة وبإسهاب أكبر
    ولعلّنا سنتناوله في أواسط الدعاء
    وهو أنه ما التناسب بين العبادة بين يدي الله تعالى وبين الولاية؟
    وما تناسبها مع أولياء الله؟
    لماذا يُذكَر أهل البيت وتُعدَّد أسماء أئمة الهدى(ع) في وسط الدعاء؟
    ومن ثم، وعند ذروة الدعاء، يُؤتَى بالطبع على ذِكرِ صاحب الزمان(عج)؟
    فثُلثُ الدعاء كلام ولائي..
    ثلث الدعاء هو حول أهل البيت(ع)، وبالطبع حول صاحب الزمان(عج)
    واللافت أن الدعاء يحوي مضامين أعلى من مضامين دعاء العهد
    وأسمى من مضامين دعاء الندبة!
    إذ يتم فيه التطرّق إلى تفاصيل لا يُتطرَّق إليها في الدعاءين المذكورين
    أو هكذا هو في الغالب.. فهو عالي المضامين جداً
    هذا الدعاء ينقله السيد بن طاووس(ره)
    عن أحد النوّاب الأربعة لصاحب العصر أرواحنا له الفداء
    الذي كان مُقيّداً بقراءته في كل ليلة من ليالي الشهر الفضيل
    رحم الله سماحة آية الله مهدوي كَني، وكان له كلام حول الدعاء
    وهو: أنه ثمة احتمال كبير على خلفية التزام أحد النواب الأربعة بتلاوته
    بأن الدعاء صادر عن الناحية المقدسة، أو مروي عن أحد الأئمة(ع)
    ما يفسّر التزامَ عظمائنا به بهذه الصورة
    على أن لدعاء الافتتاح أوجه شبه بدعاء عرفة، وبالمناجاة الشعبانية
    وبدعاء أبي حمزة الثمالي
    ومن الجلي تماماً أن مضمونه عالٍ وصادر عن أولياء الله(ع)
    الملاحظة اللافتة جداً في دعاء الافتتاح
    هي أنه يتضمّن بإيجاز، ولكن بعمق كبير، مناجاة مع الله تبارك وتعالى
    وسيتّضح قليلاً أثناء الدعاء الفرق بين مناجاة الله وبين حمده والثناء عليه
    حسنٌ، في النهاية لقد تناولنا هذا الدعاء وجلسنا في كنفه
    من أجل أن نذكّر أنفسنا بأن شهر رمضان هو شهر صاحب الزمان(عج)
    وشهر رمضان المبارك هو الشهر الذي يجب أن ندعو فيه للفرج شهراً
    إلى جانب جميع المقدمات المذكورة - مثلاً - في دعاء الافتتاح
    فمن المؤسف أن نعيش في هذا الشهر، ونقرأ القرآن، ونستغفر
    ثم لا ندعو لعالَم البشرية، بل لتاريخ البشرية!
    ولا ندعو للعالم الإسلامي، بل ولا لمجتمعنا نحن
    بأسلوب أشد عمقاً وأكثر دقة بكثير من أي دعاء آخر!
    فحينما نتمنّى النجاة من الظلم فإن أشد ألوان النجاة من الظلم
    لا تكون إلا في فرج مولانا صاحب الزمان(عج)
    يعلّمنا دعاء الافتتاح أنّ علينا في شهر رمضان المبارك
    أن لا ننسى الاهتمام بموضوع الفرج
    ويذكّرنا دعاء الافتتاح بأن نجعل في صدر قائمة أدعيتنا..
    أن: ما دام الله قد منحنا في هذا الشهر فرصة العبادة
    وما دام أولياء الله قد ضمنوا لنا استجابة الدعوة فيه
    فلا ننسيَنَّ الدعاء من أجل الفرج
    فإن اهتمَّت بعض المجالس والمحافل بشرح الدعاء وتوضيح فقراته
    لكان أروع بكثير
    وبوسع الأشخاص أيضاً تلاوة الدعاء في منازلهم بعد فريضة المغربين
    أو ساعة السحر.. ثم ليتأمّلوا فيه
    فليس بالضرورة تلاوة الدعاء في مجلس
    بل يمكن قراءته في جَوّ مُترَع بالفكر، وطافح بالتفكّر
    وقضاء جميع لحظات الدعاء بالتفكير
    إنه لدعاء في منتهى العظمة هذا الدعاء
    ولاسيما فيما يتصل بحمد الله، حيث يمنح الإنسان معنويات فريدة
    ويتوقع من المرء أيضاً هذه المعنويات الفريدة
    وهو، في الجانب الروحاني والمعرفي، يرسم للإنسان سقفاً عالياً جداً
    وإننا لو اجتهدنا في إدراك مضامين هذا الدعاء
    وأجرَينا فقراته من أعماق وجودنا على ألسنتنا
    لَبَلَغنا المقام الرفيع للحمد
    فلقد جعل الله تعالى لشكره مقاماً قال فيه: «وَقَليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُور»
    قليل هم عبادي الذين بإمكانهم حقّاً أن يشكروا الله سبحانه وتعالى!
    وإننا لعاجزون حقاً عن حمد الله تعالى!
    لكن كيف لنا أن نبدّد هذا العجز؟
    أحد الطرق لذلك هو تلاوة الأدعية المملوءة بالحمد..
    وتكرارها.. سيّما هذا الدعاء
    الذي ورد التأكيد على تكراره في ليالي شهر رمضان المبارك
    نسأل الله أن يوفّقنا لعبادته في هذا الشهر الفضيل
    ولتلاوة دعاء الافتتاح، وهو دعاءُ طلبِ فرجِ مولانا صاحب الزمان(عج)
    ويُعِين المؤمنين كافة على فهم هذا الدعاء خصوصاً
    إلى درجة أنه – وهذا غير مُستبعَد - إذا ما نشأت علاقة مع الدعاء
    فسيقول المؤمنون: إننا ننتظر شهر رمضان المبارك لكل ما فيه من جمال
    ولاسيما مجالس قراءة دعاء الافتتاح.